الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
657
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
كثير ، وأوجب إسحاق بن راهواه الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان ، والمشهور عن أحمد أنها تبطل بتركها عمدا أو سهوا ، وعليه أكثر أصحابه ، حتى إن بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال في الصلاة عليه : صلى اللّه عليه وسلم ، كما علمهم أن يقولوا لما سألوه ، كما ذكره ابن كثير ، ووافق الخرقي إسحاق في التقييد بالعمد دون السهو . والخلاف أيضا عند المالكية كما ذكره ابن الحاجب في سنن الصلاة ، ثم قال : على الصحيح ، فقال شارحه ابن عبد السلام : يريد أن في وجوبها قولين ، وهو ظاهر كلام الإمام ابن المواز وبه صرح عنه ابن القصار ، وعبد الوهاب ، كما في الشفاء بلفظ : إنه يراها فريضة في الصلاة كقول الشافعي ، قال : وحكى أبو يعلى العبدي عن المذهب فيها ثلاثة أقوال في الصلاة : الوجوب ، والسنة ، والندب . ورأيت مما يعزى للقاضي أبى بكر بن العربي في « سراج المريدين » : قال ابن المواز والشافعي : الصلاة على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من فرائض الصلاة وهو الصحيح . انتهى . وقد يلزم القائل الحنفية بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر كالطحاوى ، ونقله السروجى في شرح الهداية عن أصحاب المحيط والعقد والتحفة من كتبهم أن يقولوا بوجوبها في التشهد لتقدم ذكره - صلى اللّه عليه وسلم - في آخر التشهد في قوله : وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، لكن لهم أن يلتزموا ذلك ولا يجعلونه شرطا في صحة الصلاة . ولم يخالف الشافعي أحد من أصحابه في ذلك . بل قال بعض أصحابنا بوجوب الصلاة على الآل ، كما حكاه البندنيجي والدارمي ، ونقله إمام الحرمين والغزالي قولا عن الشافعي ، قال الحافظ ابن كثير : والصحيح أنه وجه ، على أن الجمهور على خلافه ، والقول بوجوبه ظهور للحديث . وأما مخالفة الخطابي من أصحاب الشافعي فلا يعتد به لمقتضى الآمر المحمول على الوجوب إجماعا ، وأولى أحواله الصلاة ولا مانع من احتمال كونه مرادا . وأما قوله : ولا أعلم له فيها قدوة ، فيقال عليه : لا ريب أن