الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
652
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
والإبعاد والشقاء » يقتضى الوعيد ، والوعيد على الترك من علامات الوجوب . ومن حيث المعنى : إن فائدة الأمر بالصلاة عليه مكافأته على إحسانه ، وإحسانه مستمر ، فتتأكد إذا ذكر . واستدلوا أيضا : بقوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « 1 » فلو كان إذا ذكر لا يصلى عليه كان كآحاد الناس وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة ، منها : أنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ، فهو مخترع . ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا أذن أن يصلى عليه ، وكذا سامعه ، وللزم القارئ إذا مر بآية فيها ذكره - صلى اللّه عليه وسلم - في القرآن ، وللزم الداخل في الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة المطهرة بخلافه ، ولكان الثناء على اللّه تعالى كلما ذكر أحق بالوجوب ، ولم يقولوا به . وقد أطلق القدوري وغيره من الحنفية : أن القول بوجوب الصلاة كلما ذكر مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله ، لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليك ، ولأنه لو كان كذلك لما تفرغ لعبادة أخرى . وأجابوا عن الأحاديث : بأنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه ، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا . وبالجملة : فلا دلالة على تكرر وجوب ذلك بتكرر ذكره - صلى اللّه عليه وسلم - في المجلس الواحد ، انتهى ملخصا ، واللّه أعلم . الرابع : في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارا . حكاه الزمخشري . الخامس : في كل دعاء ، حكاه أيضا . السادس : أنها من المستحبات ، وهو قول ابن جرير الطبري ، وادعى
--> ( 1 ) سورة النور : 63 .