الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
653
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الإجماع على ذلك ، واحتج على ذلك مع ورود صيغة الأمر بذلك ، بالاتفاق من جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة ، أن ذلك غير مستلزم فرضيتها حتى يكون تارك ذلك عاصيا ، فدل على أن الأمر فيه للندب ، ويحصل الامتثال لمن قاله ولو كان خارج الصلاة . قال في فتح الباري : وما ادعاه من الإجماع معارض بدعوى غيره الإجماع على مشروعية ذلك في الصلاة ، إما بطريق الوجوب ، وإما بطريق الندب ، ولا يعرف عن - السلف لذلك مخالف ، إلا ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى أن قول المصلى في التشهد : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته مجزئ عن الصلاة ، ومع ذلك : إنما ادعى إجزاء السلام عن الصلاة . السابع : تجب في العمر مرة في الصلاة أو غيرها ، ككلمة التوحيد ، قاله أبو بكر الرازي من الحنفية . الثامن : تجب في الصلاة من غير تعيين المحل ، ونقل ذلك عن أبي جعفر الباقر . التاسع : تجب في التشهد ، وهو قول الشعبي وإسحاق بن راهواه . العاشر : تجب في القعود آخر الصلاة ، بين قول التشهد وسلام التحلل ، قاله الشافعي ومن تبعه . واستدل لذلك بما رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم عن أبي مسعود البدري : أنهم قالوا يا رسول اللّه : أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال : « قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد » الحديث « 1 » . ومعنى قولهم : أما السلام عليك فقد عرفنا ، هو الذي في
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 405 ) في الصلاة ، باب : الصلاة على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعد التشهد ، وأبو داود ( 980 ) في الصلاة ، باب : الصلاة على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعد التشهد ، والترمذي ( 3220 ) في التفسير ، باب : ومن سورة الأحزاب ، والنسائي ( 3 / 45 ) في السهو ، باب : الأمر بالصلاة على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 118 و 273 و 274 ) .