الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
63
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
« لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب » « 1 » . وقال أبو هريرة : وإذا ضحك - صلى اللّه عليه وسلم - يتلألأ في الجدر « 2 » رواه البزار والبيهقي ، أي يضئ في الجدر - بضم الجيم والدال ، جمع جدار وهو الحائط - أي يشرق نوره عليها إشراقا كإشراق الشمس عليها . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسّم ضاحكا حتى يرتفع عنه ، بل كان إذا خطب أو ذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش ، صبحكم ومساكم « 3 » . رواه مسلم . وكان بكاؤه - صلى اللّه عليه وسلم - من جنس ضحكه ، لم يكن بشهيق ورفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ولكن تدمع عيناه حتى تهملان ، ويسمع لصدره أزيز ، يبكى رحمة لميت خوفا على أمته وشفقة ، ومن خشية اللّه ، وعند سماع القرآن ، وأحيانا في صلاة الليل ، قاله في الهدى النبوي . وقد حفظه اللّه تعالى من التثاؤب ، ففي تاريخ البخاري ومصنف ابن أبي شيبة عن يزيد بن الأصم : « ما تثاءب النبيّ قط » « 4 » لكن في رواية عند ابن أبي شيبة : « ما تثاءب نبي قط » . وأما يده الشريفة - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقد وصفه غير واحد بأنه كان شثن الكفين كما سيأتي ، أي غليظ أصابعهما ، وبأنه عبل الذراعين رحب الكفين . وقد
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » ( 252 و 253 ) ، والترمذي ( 2305 ) في الزهد ، باب : من اتقى المحارم فهو أعبد الناس ، وابن ماجة ( 4193 ) في الزهد ، باب : الحزن والبكاء ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 7435 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 1 / 227 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 867 ) في الجمعة ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) ذكره الحافظ في « الفتح » ( 10 / 613 ) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم ، والرواية الثانية أخرجها الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك ، ومسلمة أدرك بعض الصحابة ، وهو صدوق ، ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان . اه .