الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

64

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

مسح - صلى اللّه عليه وسلم - خد جابر بن سمرة قال : فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها من جونة عطار « 1 » ، رواه مسلم . وفي حديث وائل بن حجر عند الطبراني والبيهقي : لقد كنت أصافح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أو يمس جلدي جلده ، فأتعرفه بعد في يدي ، وإنه لأطيب رائحة من المسك . وقال يزيد بن الأسود : ناولني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يده فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك « 2 » ، رواه البيهقي . وعن المستورد ابن شداد عن أبيه قال : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأخذت بيده فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج « 3 » ، رواه الطبراني . ودخل - صلى اللّه عليه وسلم - على سعد بن أبي وقاص بمكة يعوده وقد اشتكى ، قال : فوضع يده على جبهتي فمسح وجهي وصدري وبطني ، فما زلت يخيل إلى أنى أجد برد يده على كبدي حتى الساعة « 4 » . وفي البخاري من حديث أنس : ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 5 » . وهو من باب عطف الخاص على العام ، لأن الديباج نوع من الحرير . قيل : وهذا الوصف في هذا الحديث يخالف ما وقع في حديث ابن أبي هالة عند الترمذي في صفته - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإن فيه - كما تقدم - كان شثن الكفين والقدمين ، أي غليظهما في خشونة ، وهكذا وصفه علىّ من عدة طرق عند الترمذي والحاكم وغيرهما ، وكذا وصف عائشة له عند ابن أبي خيثمة . والجمع بينهما : أن المراد اللين في الجلد . والغلظ في العظام ، فيجتمع له نعومة البدن وقوته . وقال ابن بطال : كانت كفه - صلى اللّه عليه وسلم -

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2329 ) في الفضائل ، باب : طيب رائحة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ولين مسكه . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 1 / 256 ) . ( 3 ) إسناده قوى : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 282 ) وقال : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح غير موسى بن أيوب النصيبي ، وهو ثقة . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5659 ) في المرضى ، باب : وضع اليد على المريض . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3561 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - .