الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

570

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأجاب العلامة البساطى في شرحه لمختصر الشيخ خليل : بأن ( يمسه ) مجزوم ، وضم السين لأجل الضمير ، كما صرح به جماعة ، وقالوا : إنه مذهب البصريين ، ومنهم ابن الحاجب في « شافيته » انتهى . وقد ذكر هذا العلامة شهاب الدين أحمد بن يوسف بن محمد بن مسعود الحلبي الشافعي ، المشهور ب « السمين » ، مع زيادة إيضاح وفوائد فقال في « لا » هذه وجهان ، الثاني : أنها ناهية ، والفعل بعدها مجزوم ، لأنه لو فكّ عن الإدغام لظهر ذلك فيه كقوله تعالى : لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ « 1 » ولكنه أدغم ، ولما أدغم حرك آخره بالضمة لأجل « هاء » ضمير المذكور الغائب ، ولم يحفظ سيبويه في نحو هذا إلا الضم . وفي الحديث « إنا لم نردّه عليك إلا أنا حرم » « 2 » وإن كان القياس جواز فتحه تخفيفا . قال : وبهذا الذي ذكرته يظهر فساد رد من رد بأنه لو كان نهيا لكان يقال : ( لا يمسّه ) بالفتح ، لأنه خفى عليه جواز ضم ما قبل الهاء في هذا النحو ، لا سيما على رأى سيبويه فإنه لا يجيز غيره . الفصل الرابع : في قسمه تعالى على تحقيق رسالته قال اللّه سبحانه وتعالى : يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 3 » الآية . اعلم أن كل سورة بدأ اللّه تعالى فيها بحروف التهجي كان في أوائلها الذكر أو الكتاب أو القرآن إلا « نون » . ثم إن في ذكر هذه الحروف في أوائل السور أمورا تدل على أنها غير خالية عن الحكمة ، لكن علم الإنسان لا يصل إليها إلا إن كشف اللّه له سر ذلك . واختلف المفسرون في معنى ( يس ) على أقوال :

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 174 . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1825 ) في الحج ، باب : إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيّا حيّا لم يقبل ، ومسلم ( 1193 ) في الحج ، باب : تحريم الصيد للمحرم ، من حديث الصعب بن جثامة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) سورة يس : 1 - 3 .