الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

571

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أحدها : أنه يا إنسان ، بلغة طىء ، وهذا قول ابن عباس والحسن وعكرمة والضحاك وسعيد بن جبير ، وقيل : بلغة الحبشة ، وقيل : بلغة كلب ، وحكى الكلبي أنها بالسريانية . قال الإمام فخر الدين : وتقريره هو أن تصغير إنسان : أنيسين ، وكأنه حذف الصدر منه وأخذ العجز وقال ( يس ) ، وعلى هذا فيكون الخطاب مع محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ويدل عليه قوله تعالى إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . وتعقبه أبو حيان : بأن الذي نقل عن العرب في تصغير إنسان : أنيسيان - بياء بعدها ألف - فدل على أن أصله : إنسيان ، لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ، لا يعلم أنهم قالوا في تصغيره أنيسين ، وعلى تقدير أنه يصغر كذلك فلا يجوز ذلك إلا أن يا بنى على الضم لأنه منادى مقبل عليه ، ومع ذلك فلا يجوز لأنه تحقير ، ويمتنع ذلك في حق النبوة . انتهى . قال السمين : وهذا الاعتراض الأخير صحيح ، فقد نصوا على أن التصغير لا يدخل في الأسماء المعظمة شرعا ، ولذلك يحكى أن ابن قتيبة لما قال في « المهيمن » إنه مصغر من « مؤمن » والأصل : مؤتمن ، فأبدلت الهمزة هاء ، قيل له : هذا يقرب من الكفر ، فليتق اللّه قائله ، انتهى . وقيل معنى ( يس ) يا محمد ، قاله ابن الحنفية والضحاك . وقيل : يا رجل ، قاله أبو العالية . وقيل : هو اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة . وعن أبي بكر الوراق : يا سيد البشر . وعن جعفر الصادق : أنه أراد يا سيد ، مخاطبة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وفيه من تعظيمه وتمجيده ما لا يخفى ، وعن طلحة عن ابن عباس : أنه قسم أقسم اللّه تعالى به ، وهو من أسمائه . وعن كعب : أقسم اللّه به قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام : يا محمد إنك لمن المرسلين . ثم قال : وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 2 » وهو رد على الكفار حيث قالوا : لَسْتَ مُرْسَلًا « 3 » فأقسم اللّه تعالى باسمه وكتابه :

--> ( 1 ) سورة يس : 3 . ( 2 ) سورة يس : 2 ، 3 . ( 3 ) سورة الرعد : 43 .