الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
517
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
والعلو إنما هو في أمر التجرد وإظهار الآثار القوية لا في مطلق الشرف والكمال ، فلا دلالة على أفضلية الملائكة ، انتهى . ثم الملائكة بعضهم أفضل من بعض ، وأفضلهم الروح الأمين جبريل ، المزكى من رب العالمين ، المقول فيه من ذي العزة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 1 » فوصفه بسبع صفات ، فهو أفضل الملائكة الثلاثة - الذين هم أفضل الملائكة على الإطلاق - وهم : ميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . وكذلك الرسل أفضل من الأنبياء ، وكذلك الرسل بعضهم أفضل من بعض ، ومحمد - صلى اللّه عليه وسلم - أفضل الأنبياء والرسل ، كما تقدم . وأول الأنبياء آدم وآخرهم نبينا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . فأما نبوة آدم فبالكتاب الدال على أنه قد أمر ونهى ، مع القطع بأنه لم يكن في زمنه نبي آخر ، فهو بالوحي لا غير ، وكذا السنة والإجماع ، فإنكار نبوته على ما نقل عن البعض يكون كفرا . وقد اختلف في عدد الأنبياء والمرسلين ، والمشهور في ذلك ما في حديث أبي ذر عند ابن مردويه في تفسيره ، قال : قلت يا رسول اللّه ، كم الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » قلت : يا رسول اللّه ، كم الرسل منهم ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير » ، قلت : يا رسول اللّه ، من كان أولهم ؟ قال : « آدم » ثم قال : « يا أبا ذر ، أربعة سريانيون : آدم وشيت ونوح وخنوخ » - وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم - ، « وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر ، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى ، وأول النبيين آدم وآخرهم نبيك » « 2 » ، وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان في كتاب « الأنواع والتقاسيم » وقد وسمه بالصحيح . وخالفه ابن الجوزي فذكره في الموضوعات واتهم به إبراهيم بن هشام . قال الحافظ ابن كثير : ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح
--> ( 1 ) سورة التكوير : 19 - 21 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 167 ) .