الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
494
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فقالت : أنا أول هذه الأمة سألت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن هذا فقلت : يا رسول اللّه ، هل رأيت ربك ؟ فقال : لا ، إنما رأيت جبريل منهبطا . نعم ، احتجاج عائشة - رضى اللّه عنها - بالآية ، خالفها فيه ابن عباس . فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : ( رأى محمد ربه ، فقلت : أليس يقول اللّه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » قال : ويحك ، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره ، وقد رأى ربه مرتين ) « 2 » . وقال القرطبي : « الأبصار » في الآية جمع محلى بالألف واللام ، فيقبل التخصيص ، وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 3 » فيكون المراد : الكفار ، بدليل قوله في الآية الأخرى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 4 » ، وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا لتساوى الوقتين بالنسبة إلى المرئى ، انتهى وهو استدلال جيد . وقال القاضي عياض : رؤية اللّه تعالى جائزة عقلا ، وليس في العقل ما يحيلها ، والدليل على جوازها : سؤال موسى - عليه السّلام - لها ، ثم قال : وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها ولا امتناعها ، إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة ، ولا حجة لمن استدل على منعها بقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 5 » لاختلاف التأويلات في الآية « 6 » ، انتهى . وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن إسماعيل بن علية في تأويل هذه الآية قال : هذا في الدنيا . وقال آخرون : لا تدركه الأبصار ، أي جميعها ،
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 103 . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3279 ) في التفسير ، باب : ومن سورة النجم ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » . ( 3 ) سورة المطففين : 15 . ( 4 ) سورة القيامة : 22 ، 23 . ( 5 ) سورة الأنعام : 103 . ( 6 ) قلت : وأين دخل العقل في هذا الموضوع ، ثم ثانيا : ما هو الدليل الذي اعتمد عليه في هذا الفهم ! .