الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
484
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي رواية : فتقدمت وجبريل على أثرى ، حتى انتهى بي إلى حجاب فراش الذهب فحرك الحجاب ، فقيل من هذا ؟ قال : أنا جبريل ومعي محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فقال الملك : اللّه أكبر ، فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملنى فوضعني بين يديه في أسرع من طرفة عين ، وغلظ الحجاب مسيرة خمسمائة عام ، فقال لي : تقدم يا محمد ، فمضيت فانطلق بي الملك في أسرع من طرفة عين إلى حجاب اللؤلؤ ، فحرك الحجاب ، فقال الملك من وراء الحجاب : من هذا ؟ فقال أنا فلان صاحب حجاب الذهب ، وهذا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - رسول رب العزة معي ، فقال : اللّه أكبر ، فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملنى حتى وضعني بين يديه ، فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب ، حتى جاوزت سبعين حجابا ، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام ، فقال لي : تقدم يا محمد ، فمضيت فانطلق بي الملك ، ثم دلى لي رفرف أخضر يغلب ضوؤه ضوء الشمس ، فالتمع بصرى ، ووضعت على ذلك الرفرف ، ثم احتملت حتى وصلت إلى العرش ، فأبصرت أمرا عظيما لا تناله الألسن ، ثم دلى لي قطرة من العرش ، فوقعت على لساني ، فما ذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها ، فأنبأني اللّه بها نبأ الأولين والآخرين ، ونور قلبي ، وغشى نور عرشه بصرى فلم أر شيئا فجعلت أرى بقلبي ولا أرى بعيني ، ورأيت من خلفي ومن بين كتفي ، كما رأيت أمامى ، الحديث . رواه والذي قبله في كتاب « شفاء الصدور » كما ذكره ابن غالب والعهدة عليه في ذلك . وتكثير الحجب لم يرد في طريق صحيح ، ولم يصح في ذلك غير ما في مسلم : ( حجابه النور ) « 1 » . والرفرف : البساط ، وقيل إنه في الأصل ما كان من الديباج وغيره رقيقا حسن الصنعة ثم اتسع فيه . واعلم أن ما ذكر في هذا المحل الرفيع من الحجب فهو في حق المخلوق ، لا في حق الخالق عز وجل ، واللّه سبحانه وتعالى منزه عما
--> ( 1 ) صحيح : وورد ذلك في حديث أخرجه مسلم ( 179 ) في الإيمان ، باب : في قوله - عليه السّلام - : « إن اللّه لا ينام » ، وفي قوله : « حجابه النور » ، من حديث أبي موسى - رضى اللّه عنه - .