الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

457

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

حذيفة قال : يحدثون أنه ربطه ، أخاف أن يفر منه ، وقد سخره له عالم الغيب والشهادة ؟ وكذا أنكر حذيفة أيضا صلاته - صلى اللّه عليه وسلم - ببيت المقدس « 1 » . وتعقبه البيهقي وابن كثير : بأن المثبت مقدم على النافي ، يعنى من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ، فهو أولى بالقبول . ووقع ذلك في رواية بريدة عند البزار : لما كان ليلة أسرى به ، فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها ، فشد بها البراق ، ونحوه للترمذي . وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي : حتى أتيت بيت المقدس ، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربطها فيه ، فدخلت أنا وجبريل بيت المقدس ، فصلى كل واحد منا ركعتين . وفي رواية ابن مسعود نحوه ، وزاد : ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين ما بين قائم وراكع وساجد ، ثم أذن فأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا ، فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم . وفي حديث ابن مسعود أيضا - عند مسلم - : وحانت الصلاة فأممتهم « 2 » . وفي حديث ابن عباس ، عند أحمد : فلما أتى - صلى اللّه عليه وسلم - الأقصى قام يصلى ، فإذا النبيون أجمعون يصلون معه « 3 » . وفي حديث أبي سعيد : ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل ، فربط فرسه إلى صخرة ، ثم دخل فصلى مع الملائكة ، فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل من هذا معك ؟ قال : هذا محمد رسول اللّه خاتم النبيين ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه اللّه من أخ وخليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة . ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم . فقال إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - : الحمد للّه الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني ملكا عظيما ، وجعلني أمة قانتا يؤتم بي ، وأنقذنى من النار ، وجعلها على بردا وسلاما .

--> ( 1 ) حسن : أخرج الحديث الترمذي ( 3147 ) في التفسير ، باب : ومن سورة بني إسرائيل ، وابن حبان في « صحيحه » ( 45 ) ، والحديث حسن إسناده الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم قريبا . ( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 1 / 257 ) .