الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

458

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ثم إن موسى - عليه الصلاة والسلام - أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الذي كلمني تكليما ، واصطفانى ، وأنزل على التوراة ، وجعل هلاك فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي ، وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون . ثم إن داود - عليه الصلاة والسلام - أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلمني الزبور ، وألان لي الحديد ، وسخر لي الجبار يسبحان معي والطير وآتاني الحكمة وفصل الخطاب . ثم إن سليمان - عليه السّلام - أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الذي سخر لي الرياح ، وسخر لي الشياطين ، يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل ، وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلا ، وسخر لي جنود الشياطين والإنس والجن والطير ، وآتاني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى ، وجعل لي ملكا طيبا ليس على فيه حساب . ثم إن عيسى - عليه السّلام - أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الذي جعلني كلمته ، وجعلني بمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ، وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق أي أسوى من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه ، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص ، وأحيى الموتى بإذن اللّه ، ورفعني وطهرني وأعاذنى وأمي من الشيطان الرجيم . فلم يكن للشيطان علينا سبيل . قال : وإن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - أثنى على ربه فقال : كلكم أثنى على ربه وأنا أثنى على ربى : الحمد للّه الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل علىّ الفرقان ، فيه تبيان كل شيء ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي أمة وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عنى وزرى ، ورفع لي ذكرى ، وجعلني قائما وخاتما .