الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
455
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي حديث أبي هريرة - عند البزار والحاكم - أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى ببيت المقدس مع الملائكة ، وأنه أتى هناك بأرواح الأنبياء فأثنوا على اللّه . وفيه قول إبراهيم : لقد فضلكم محمد . وفي رواية عبد الرحمن بن هشام عن أنس : ثم بعث له آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة . وفي حديث أم هانئ عند أبي يعلى : ونشر لي رهط من الأنبياء ، منهم إبراهيم وموسى وعيسى . وفي رواية أبى سلمة ثم حانت الصلاة فأممتهم « 1 » . أخرجه مسلم . وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط : ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - . * وفي رواية ثابت البناني عن أنس عند مسلم قال : فربطته ، يعنى البراق ، بالحلقة - وهي بإسكان اللام على الأشهر - التي تربط به الأنبياء - بضمير المذكر ، إعادة على معنى الحلقة وهو الشيء ، والمراد حلقة باب مسجد بيت المقدس ، قاله صاحب التحرير - قال - صلى اللّه عليه وسلم - : ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت ، فجاءنى جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة « 2 » . أي اخترت اللبن الذي عليه بنيت الخلقة ، وبه نبت اللحم ونشز العظم ، أو اخترته لأنه الحلال الدائم في دين الإسلام بخلاف الخمر فحرام فيما يستقر عليه الأمر . وقال النووي : المراد بالفطرة هنا ، الإسلام والاستقامة ، قال : ومعناه - واللّه أعلم - : اخترت علامة الإسلام والاستقامة ، قال : وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين ، سليم العاقبة ، أما الخمر فإنها أم الخبائث ، وجالبة لأنواع الشر في الحال والمال ، انتهى . وقال القرطبي : يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لكونه أول شيء يدخل جوف المولود ، ويشق أمعاءه ، والسر في ميل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إليه دون غيره لكونه مألوفا له أولا ،
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 172 ) في الإيمان ، باب : ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 162 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماوات ، وفرض الصلوات .