الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
454
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ، ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحا ، ولم يشرك بي شيئا ، ولم يتخذ من دونى أندادا ، ومن خشينى فهو آمن ، ومن سألني أعطيته ، ومن أقرضني أجزيته ، ومن توكل على كفيته ، إنني أنا اللّه ، لا إله إلا أنا ، لا أخلف الميعاد ، قد أفلح المؤمنون ، وتبارك اللّه أحسن الخالقين ، قالت : رضيت ، ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ، ووجد ريحا منتنة فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا صوت جهنم ، تقول : رب آتني ما وعدتني ، فقد كثرت سلاسلى وأغلالى وسعيرى وحميمى وفساقى وعذابي ، وقد بعد قعرى واشتد حرى ، فائتني بما وعدتني ، قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة ، وكل جبار عنيد لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت : رضيت . قال : فسار حتى أتى بيت المقدس . وفي رواية أبي سعيد عند البيهقي : دعاني داع عن يميني : انظرني أسألك ، فلم أجبه ، ثم دعاني آخر عن يسارى كذلك فلم أجبه ، وفيه : إذا امرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها اللّه تعالى فقالت : يا محمد انظرني أسألك ، فلم ألتفت إليها ، وفيه أن جبريل قال له : أما الداعي الأول فهو داعى اليهود ، ولو أجبته لتهودت أمتك . وأما الثاني فداعى النصارى ، ولو أجبته لتنصرت أمتك ، وأما المرأة فالدنيا . وفيه : أنه صعد إلى السماء الدنيا ورأى فيها آدم ، وأنه رأى أخونه عليها لحم طيب ليس عليها أحد . وأخرى عليها لحم منتن عليها ناس يأكلون ، قال جبريل : هؤلاء الذين يتركون الحلال ويأكلون الحرام ، وفيه : أنه مرّ بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خرّ ، وأن جبريل قال له : هم أكلة الربا ، وأنه مرّ بقوم مشافرهم كالإبل ، يلتقمون حجرا ، فيخرج من أسافلهم ، وأن جبريل قال : إن هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ، وأنه مرّ بنساء تعلقن بثديهن وأنهن الزواني ، وأنه مرّ بقوم يقطع من جنوبهم اللحم فيطعمون وأنهم الغمازون « 1 » اللمازون « 2 » .
--> ( 1 ) الغمز : الإشارة بالعين والحاجب والجفن . ( 2 ) اللمز : العيب ، وأصله الإشارة بالعين ونحوها .