الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
453
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - مرّ على قوم يزرعون ويحصدون في كل يوم ، كلما حصدوا عاد كما كان ، فقال لجبريل - عليه السّلام - : ما هذا ؟ فقال : هؤلاء المجاهدون في سبيل اللّه تضاعف لهم الحسنة إلى سبعمائة ضعف ، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ، وهو خير الرازقين ، ثم مرّ على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر ، كلما رضخت عادت كما كانت ، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة ، ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع ، وعلى أدبارهم رقاع ، يسرحون كما تسرح الأنعام ، يأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم ، فقال : ما هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون زكاة أموالهم ، وما ظلمهم اللّه وما ربك بظلام للعبيد . ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ، ولحم آخر نىء في قدر خبيث ، فجعلوا يأكلون النيئ الخبيث ، ويدعون النضيج ، فقال : ما هؤلاء يا جبريل ؟ قال جبريل : هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب ، فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح ، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا فتبيت عنده حتى تصبح . ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها ، وهو يزيد عليها ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل من أمتك تكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها ، وهو يريد أن يحمل عليها . ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد ، كلما قرضت عادت كما كانت ، لا يفتر عنهم من ذلك شيء ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هؤلاء خطباء الفتنة ، قال : ثم أتى على جحر صغير يخرج منه ثور عظيم ، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها ، ثم أتى على واد فوجد فيه ريحا طيبة باردة ، وريح مسك ، وسمع صوتا ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا صوت الجنة ، تقول : رب آتني بما وعدتني . فقد كثرت غرفى وإستبرقى وحريرى وسندسى وعبقريى ولؤلؤي ومرجانى وفضى وذهبي ، وأكوابى وصحافي وأباريقى ، ومراكبى ، وعسلى ومائي ولبنى وخمرى ، فائتني بما وعدتني ، فقال : لك كل مسلم