الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

440

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

تشنيع الخطابي وغيره بأن شريكا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة ، وأقوى ما يستدل به على أن المعراج كان بعد البعثة ، قوله في هذا الحديث نفسه : أن جبريل قال لبواب السماء إذ قال له : أبعث ؟ قال : نعم ، فإنه ظاهر في أن المعراج كان بعد البعثة . * ووقع في رواية ميمون بن سياه - عند الطبراني - : فأتاه جبريل وميكائيل ، فقالا : أيهم ؟ وكانت قريش تنام حول الكعبة ، فقال : أمرنا بسيدهم ، ثم ذهبا ، ثم جاءوه وهم ثلاثة . وفي رواية مسلم : سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين ، فأتيت فانطلق بي . والمراد بالرجلين : حمزة وجعفر وكان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - نائما بينهما . * وقوله : « فقد » بالقاف والدال المهملة الثقيلة . « من ثغره » بضم المثلاثة وسكون الغين المعجمة ، وهو الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين . « إلى شعرته » بكسر الشين المعجمة ، أي شعر العانة الشريفة . وفي رواية مسلم : إلى أسفل بطنه . وفي رواية البخاري : إلى مراق البطن . وفي رواية شريك - عنده - : فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته - بفتح اللام وتشديد الموحدة - وهو موضع القلادة من الصدر . وقد أنكر القاضي عياض في « الشفاء » وقوع شق صدره الشريف ليلة الإسراء ، وقال : إنما كان وهو صبي قبل الوحي في بنى سعد . ولا إنكار في ذلك - كما قاله الحافظ أبو الفضل العسقلاني - رحمه اللّه - فقد تواترت الروايات به ، وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة ، كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل ، ولكل منها حكمة : فالأول : وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس : فأخرج علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك « 1 » . وكان هذا في زمن الطفولية ، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان . ولعل هذا الشق كان سببا في

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه مسلم ( 161 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وفرض الصلوات ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .