الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

441

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

إسلام قرينه المروى عند البزار من حديث ابن عباس « 1 » . ويحتمل أن يكون إشارة إلى حظ الشيطان المباين كالعفريت الذي أراد أن يقطع عليه صلاته وأمكنه اللّه منه . وأما شق الصدر عند المبعث ، فلزيادة الكرامة ، وليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوى على أكمل الأحوال من التطهير . وأما شقه عند إرادة العروج إلى السماء ، فللتهيؤ للترقى إلى الملأ الأعلى ، والثبوت في المقام الأسنى ، والتقوى لاستجلاء الأسماء الحسنى ، ولهذا لما لم يتفق لموسى - عليه الصلاة والسلام - مثل هذا التهيؤ لم تتفق له الرؤية ، وكيف يثبت الرجل لما لا يثبت له الجبل ؟ ! ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل ، لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة ، كما تقرر في شرعه - صلى اللّه عليه وسلم - . ثم إن جميع ما ورد من شق الصدر ، واستخراج القلب ، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة ، مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته ، لصلاحية القدرة ، فلا يستحيل شيء من ذلك . قال العارف ابن أبي جمرة : فيه دليل على أن قدره اللّه عز وجل لا يعجزها ممكن ، ولا تتوقف لعدم شيء ولا لوجوده ، وليست مربوطة بالعادة إلا حيث شاءته القدرة ، لأنه ما يعهد ويعرف أن البشر مهما شق بطنه كله وانجرح القلب مات ولم يعش ، وهذا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قد شق بطنه المكرمة ، حتى أخرج القلب فغسل ، وقد شق بطنه كذلك أيضا وهو صغير وشق قلبه وأخرجت منه نزغة الشيطان . ومعلوم أن القلب هما وصل له الجرح مات صاحبه ، وهذا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - شق بطنه في هاتين المرتين ، ولم يتألم بذلك ، ولم يمت لما أن أراد اللّه تعالى أن لا يؤثر ما أجرى به العادة ، أن يؤثر موت صاحبها ، فأبطل تلك العادة . وقد رمى إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في النار فلم تحرقه ، وكانت عليه بردا وسلاما . انتهى .

--> ( 1 ) تقدم .