الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

41

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وإنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات ، ويسرح في ميادين العبادات ، ويتنزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه من الطاعات ، فإن المؤمن يقدر على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة ولا يحصل له جوع ولا عطش ، فإن نهاره قصير بارد فلا يحصل فيه مشقة الصيام . وقوله : « القناعة مال لا ينفد وكنز لا يفنى » « 1 » . رواه الطبراني في الأوسط من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ، والقضاعي بدون : « وكنز لا يفنى » عن أنس . وفي القناعة أحاديث كثيرة ، ولو لم يكن في القنع إلا التمتع بالعز لكفى صاحبه ، وكان من دعائه - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم قنعنى بما رزقتني » « 2 » وأنشد بعضهم : ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له * ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ، ولا عال من اقتصد » « 3 » رواه الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أنس . وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة ، والتودد إلى الناس نصف العقل ، وحسن السؤال نصف العلم » « 4 » . رواه البيهقي في الشعب ، والعسكري في الأمثال ، وابن السنى والديلمي من طريقه والقضاعي كلهم من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا . وضعفه

--> ( 1 ) ضعيف جدّا : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 256 ) عن جابر ، وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي ، وهو متروك . اه ، وأخرجه القضاعي عن أنس كما في « كنز العمال » ( 7080 ) . ( 2 ) أخرجه العسكري في « الأمثال » ، عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، كما في « كنز العمال » ( 5094 ) . ( 3 ) موضوع : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 96 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس ، وكلاهما ضعيف . ( 4 ) موضوع : أخرجه الطبراني في « مكارم الأخلاق » ، والبيهقي في « شعب الإيمان » عن ابن عمر ، كما في « ضعيف الجامع » ( 2286 ) .