الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
387
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فالجواب : لا بد لنا من نص على ذلك منه - صلى اللّه عليه وسلم - ، كأن يقول مثلا : من سبني فاقتلوه ، ولا تقبلوا له توبة ولا رجوعا عن سبه ، فإن نقل اتبعناه ، ثم إنه من جهة النظر ينبغي إلحاق حقوق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بحقوق اللّه ، فكما أن حقوقه تعالى مبناها على المسامحة ، كذلك حقوقه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإنه متخلق بأخلاق اللّه تعالى . ومما عد من خصائصه أنه إذا قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه حكاه النووي في زيادة الروضة عن جماعة من الأصحاب . * ومن خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه كان - صلى اللّه عليه وسلم - يخص من شاء بما شاء من الأحكام . كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين . روى أبو داود عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت عن عمه وكان من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ابتاع من أعرابي فرسا ، فاستتبعه ليقبضه ثمن الفرس ، فأسرع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - المشي ، وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه بالفرس ، ولا يشعرون أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد ابتاعه ، حتى زادوا على ثمنه . . الحديث فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أنى قد بعتك ، فمن جاء من المسلمين يقول ويلك ، إن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لم يكن ليقول إلا الحق ، حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال : أنا أشهد ، أنك قد بايعته . . . الحديث . وفيه ، قال : فجعل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - شهادة خزيمة برجلين « 1 » . وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت قال : فوجدتها مع خزيمة الذي جعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - شهادته بشهادتين « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه أبو داود ( 3607 ) في الأقضية ، باب : إذا علم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به ، والنسائي ( 7 / 301 ) في البيوع ، باب : التسهيل في ترك الإشهاد على البيع ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 215 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : والخبر أخرجه البخاري ( 2807 ) في الجهاد والسير ، باب : قول اللّه تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . .