الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

377

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وروى أبو نعيم عن نبيط بن شريط قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال اللّه تعالى : « وعزتي وجلالي ، لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار » « 1 » . وعن علي بن أبي طالب قال : ما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد إلا قدس اللّه ذلك المنزل كل يوم مرتين ، رواه أبو منصور الديلمي . وليس لأحد أن يتكنى بكنيته « أبى القاسم » سواء كان اسمه محمد أم لا ، ومنهم : من كره الجمع بين الاسم والكنية ، وجوز الإفراد ، ويشبه أن يكون هو الأصح . قال النووي في هذه المسألة مذاهب : الشافعي منع مطلقا ، وجوزه مالك ، والثالث : يجوز لمن ليس اسمه محمدا ، ومن جوز مطلقا خص النهى بحياته ، وهو الأقرب . انتهى . ومنها أنه يستحب الغسل لقراءة حديثه والتطيب ، ولا ترفع عنده الأصوات ، بل تخفض ، كما في حياته إذا تكلم ، فإن كلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه الشريف ، وأن يقرأ على مكان مرتفع . روينا عن مطرف قال : كان الناس إذا أتوا مالكا - رحمه اللّه - خرجت إليهم الجارية فتقول : يقول لكم الشيخ : تريدون الحديث أو المسائل ، فإن قالوا المسائل خرج إليهم في الوقت ، وإن قالوا الحديث ، دخل مغتسله فاغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم ولبس ساجه ، - والساج : الطيلسان - وتلقى له منصة فيخرج ويجلس عليها ، وعليه الخشوع ، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث . قال ابن أبي أويس : فقيل له في ذلك ، فقال : أحب أن أعظم حديث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا . ويقال : إنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيب . وقد كره قتادة ومالك وجماعة التحديث على

--> ( 1 ) لا أصل له : ذكره العلجونى في « كشف الخفاء » ( 1245 ) : وقال : وروى أبو نعيم سنده مرفوعا فذكره وقال : كذا ذكره القارى ، ولا أصل له .