الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

378

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

غير طهارة ، حتى كان الأعمش إذا كان على غيرها تيمم . ولا شك أن حرمته - صلى اللّه عليه وسلم - وتعظيمه وتوقيره بعد مماته وعند ذكره ، وذكر حديثه وسماع اسمه وسيرته كما كان في حياته واللّه أعلم . ومنها : أنه يكره لقارئ حديثه أن يقوم لأحد ، قال ابن الحاج في « المدخل » : لأنه قلة أدب مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وقلة احترام وعدم مبالاة أن يقطع حديثه لأجل غيره ، فكيف لبدعة ، وقد كان السلف لا يقطعون حديثه ولا يتحركون وإن أصابهم الضر في أبدانهم ويتحملون المشقة التي تنزل بهم إذ ذاك احتراما لحديث نبيهم - صلى اللّه عليه وسلم - . وحسبك ما وقع لمالك - رحمه اللّه - في لسع العقرب سبع عشرة مرة ، وهو لم يتحرك ، وتحمله للسعها توقيرا لجناب حديثه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يكون يقرأ وهو يتحرك لضر أصابه ، مع أنه معذور فيما وقع ، فكيف بالحركة والقيام إذ ذاك لا لضرورة بل للبدعة ، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك ما لا ينبغي من الكلام المعتاد . انتهى ملخصا . ومنها أن قراء حديثه لا تزال وجوههم نضرة ، وأن قراء حديثه اختصوا بالتلقيب بالحفاظ ، وأمراء المؤمنين من بين سائر العلماء . ومنها : أنه تثبت الصحبة لمن اجتمع به - صلى اللّه عليه وسلم - لحظة ، بخلاف التابعي مع الصحابي ، فلا تثبت إلا بطول الاجتماع معه على الصحيح عند أهل الأصول ، والفرق عظم منصب النبوة ونورها ، فبمجرد ما يقع بصره على الأعرابي الجلف ينطق بالحكمة . ومنها : أن أصحابه كلهم عدول ، لظواهر الكتاب والسنة ، فلا يبحث عن عدالة أحد منهم ، كما يبحث عن سائر الرواة . قال اللّه تعالى خطابا للموجودين حينئذ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 1 » أي عدولا ، وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد

--> ( 1 ) سورة البقرة : 143 .