الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
376
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ويحكى عن الشيخ أبى العباس المرسى أنه قال : لو حجب عنى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين . وعلى هذا فيكون معنى « فسيرانى في اليقظة » أي يتصور مشاهدتى وتنزل نفسه حاضرا معي بحيث لا يخرج عن آدابه وسنته - صلى اللّه عليه وسلم - بل يسلك منهاجه ويمشى على شريعته وطريقته . ومنه قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 1 » ويحمل العموم في « من رآني » على الموفقين ، وإليه يشير قول بعض المعتمدين : أي من رآني رؤية معظم لحرمتى ومشتاق لمشاهدتى وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه . وقريب منه قول شارح المصابيح : أو يراه في الدنيا حالة الذوق والانسلاخ عن العوائق الجسمانية ، كما نقل ذلك عن بعض الصالحين أنه رآه في حالة الذوق والشوق ، وقد قال الأهدل عقب الحكاية عن الشيخ أبى العباس المرسى : وهذا فيه تجوز يقع مثله في كلام الشيوخ ، وذلك أن المراد أنه لم يحجب حجاب غفلة ونسيان لدوام المراقبة واستحضارها في الأعمال والأقوال ، ولم يرد أنه لم يحجب عن الروح الشخصية طرفة عين ، فذلك مستحيل ، واللّه أعلم . انتهى . ومما اختص به - صلى اللّه عليه وسلم - أن التسمي باسمه ميمون ونافع في الدنيا والآخرة . روينا عن أنس بن مالك أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « يوقف عبدان بين يدي اللّه تعالى فيؤمر بهما إلى الجنة فيقولان : ربنا بما استأهلنا الجنة ولم نعمل عملا تجازينا به الجنة ؟ فيقول اللّه تعالى : ادخلا الجنة ، فإني آليت على نفسي أن لا يدخل النار من اسمه أحمد ولا محمد » « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح : وهو جزء من حديث جبريل في سؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، وقد تقدم ، إلا أن هذا التأويل بعيد ، ولا يصح ، واللّه أعلم . ( 2 ) موضوع : ذكره صاحب « فيض القدير شرح الجامع الصغير » وعزاه لابن سعد عن عثمان العمرى مرسلا والحديث ذكره ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 157 ) ، والسيوطي في « اللآلئ المصنوعة » ( 1 / 55 ) .