الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

359

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أي لكان الصبر خيرا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - الموجبين للثناء والثواب . * ومنها : أنه حبيب اللّه ، وجمع له بين المحبة والخلة ، وسيأتي تحقيق ذلك وما فيه من المباحث في آخر المقصد السابع ، - إن شاء اللّه تعالى - . * ومنها : أنه تعالى أقسم على رسالته وبحياته وببلده وعصره ، كما سيأتي في المقصد السادس ، - إن شاء اللّه تعالى - . * ومنها : أنه كلم بجميع أصناف الوحي ، كما نقل عن ابن عبد السلام وسبق تحقيقه في المبعث من المقصد الأول . * ومنها : أن إسرافيل هبط عليه ، ولم يهبط على نبي قبله ، أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « لقد هبط علىّ ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ، ولا يهبط على أحد بعدى ، وهو إسرافيل ، فقال : أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخبرك إن شئت نبيّا عبدا ، وإن شئت نبيّا ملكا ، فنظرت إلى جبريل فأومأ إلى أن تواضع ، فلو أنى قلت نبيّا ملكا ، لسارت الجبال معي ذهبا » « 1 » . * ومنها : أنه سيد ولد آدم ، رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة » « 2 » وعند الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر » « 3 » . وإنما قال ذلك إخبارا عما أكرمه اللّه تعالى به من الفضل والسؤدد ، وتحدثا بنعمة اللّه عنده ، وإعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه ، ولهذا أتبعه بقوله : « ولا فخر » أي إن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من اللّه ، لم أنلها من قبل نفسي ، ولا بلغتها بقوتى ، فليس لي أن أفتخر بها .

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 12 / 348 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 9 / 19 ) وقال : وفيه يحيى بن عبد اللّه البابلتى ، وهو ضعيف . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .