الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
350
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
يدعى أنه رسول إلى كل الناس ، فلو كذبوه فيه لزم التناقض ، أشار إليه صاحب المعالم « 1 » . ومنها : نصره - صلى اللّه عليه وسلم - بالرعب مسيرة شهر « 2 » ، والشهر قدر قطع القمر درجات الفلك المحيط ، فهو أسرع قاطع ، لعموم رعبه في قلوب أعدائه ، فلا يقبل الرعب إلا عدو مقصود ليتميز السعيد من الشقي ، ومفهوم هذا : أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ، ولا في أكثر منها ، أما ما دونها فلا ، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب : « ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر » « 3 » فالظاهر اختصاصه به مطلقا . وإنما جعل الغاية شهرا ، لأنه لم يكر بين بلده - صلى اللّه عليه وسلم - وبين أحد من أعدائه أكثر من شهر وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق ، حتى ولو كان وحده بغير عسكر ، وهل هي حاصلة لأمته من بعده ، فيه احتمال . ومنها : إحلال الغنائم ولم تحل لأحد قبله . وقد كان من تقدم على ضربين ، منهم من لم يؤذن له في الجهاد ، فلم تكن له مغانم ، ومنهم من أذن له فيه ، لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه ، وجاءت نار فأحرقته « 4 » . قال بعضهم : أعطى - صلى اللّه عليه وسلم - ما يوافق شهوة أمته ، لأن النفوس لها التذاذ بها ، لكونها حصلت لهم عن غير قهر منهم لتحصيلها وغلبة ، فلا يريدون أن يفوتهم التنعم بها في مقابلة ما قاسوه من الشدة والتعب . ومنها : جعل الأرض له ولأمته مسجدا وطهورا « 5 » ، والمراد : موضع
--> ( 1 ) يقصد كتاب « معالم السنن » للخطابي . ( 2 ) صحيح : وقد ثبت ذلك في حديث أخرجه مسلم ( 221 ) في المساجد ، باب : رقم ( 1 ) من حديث جابر - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) حسن : أخرجه أحمد في « المسند » ( 2 / 222 ) ، من حديث عبد اللّه بن عمرو - رضى اللّه عنهما - . ( 4 ) صحيح : والحديث الدال على ذلك أخرجه البخاري ( 3124 ) في فرض الخمس ، باب : قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « أحلت لكم الغنائم » ، ومسلم ( 1747 ) في الجهاد والسير ، باب : تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 5 ) صحيح : وهو جزء من حديث جابر المتقدم قريبا .