الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

33

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

رواه أبو داود من رواية صخر بن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « إن من البيان لسحرا ، وإن من العلم جهلا ، وإن من الشعر حكما » فقال صعصعة بن صوحان : صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . أما قوله : « إن من البيان لسحرا » فالرجل يكون عليه الحق ، وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق . وأما قوله : « إن من العلم جهلا ، فتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم يجهله » وأما قوله : « إن من الشعر حكما » في هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس « 1 » . ومفهومه : أن بعض الشعر ليس كذلك . لأن من تبعيضية . وفي البخاري : إن من الشعر حكمة . أي قولا صادقا مطابقا للحق . قال الطبري : وفي هذا الحديث رد على من كره الشعر مطلقا ، واحتج بقول ابن مسعود : الشعر مزامير الشيطان . وعن أبي أمامة - رفعه - أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : رب اجعل لي قرآنا ، قال : قرآنك الشعر . ثم أجاب عن ذلك : بأنها أحاديث واهية . وهو كذلك . فحديث أبي أمامة فيه : علي بن زيد الألهانى ، وهو ضعيف . وعلى تقدير قوتها فهو محمول على الإفراط فيه والإكثار منه . ويدل على الجواز أحاديث كثيرة ، منها : ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، عن عمرو بن الشريد عن أبيه : استنشدنى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته مائة قافية « 2 » . وقوله : « الصحة والفراغ نعمتان » « 3 » . رواه البخاري .

--> ( 1 ) ذكره أبو داود عقب الحديث رقم ( 5012 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » ( 799 و 869 ) ، وهو عند مسلم ( 2255 ) في أول كتاب الشعر . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6412 ) في الرقاق ، باب : ما جاء في الصحة والفراغ ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - بلفظ : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ » .