الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
318
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء ، وإن كان له مال فلورثته ، لا آخذ منه شيئا ، وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلى فعلى نفقتهم ومئونتهم » . انتهى . وفي وجوب قضائه على الإمام من مال المصالح وجهان ، لكن قال الإمام : من استدان وبقي معسرا إلى أن مات لم يقض دينه من بيت المال ، فإن كان ظلم بالمطل ففيه احتمال ، والأولى : لا ، واللّه أعلم . * ومنها تخيير نسائه - صلى اللّه عليه وسلم - في فراقه ، وإمساكهن بعد أن اخترنه في أحد الوجهين ، وترك التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن ، ثم نسخ ذلك ، لتكون المنة له - صلى اللّه عليه وسلم - عليهن ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها « 1 » . الآية . واختلف في تخييره لهن على قولين ، أحدهما : أنه خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن ، واختيار الآخرة فيمسكهن ، ولم يخيرهن في الطلاق ، وهذا هو قول الحسن وقتادة ، والثاني : أنه خيرهن بين الطلاق والمقام معه ، وهذا قول عائشة ومجاهد والشعبي ومقاتل . [ سبب تخييره ص نساءه ] واختلفوا في السبب الذي لأجله خير - صلى اللّه عليه وسلم - نساءه على أقوال . أحدها : أن اللّه تعالى خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة على الدنيا ، فاختار الآخرة وقال : « اللهم أحيني مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى في زمرة المساكين » « 2 » ، فلما اختار ذلك أمره اللّه تعالى بتخيير نسائه ليكن على مثل اختياره . حكاه أبو القاسم النميري . الثاني : لأنهن تغايرن عليه .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 28 . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه الترمذي ( 2352 ) في الزهد ، باب : ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، وأخرجه ابن ماجة ( 4126 ) في الزهد ، باب : مجالسة الفقراء ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 1261 ) .