الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

319

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

والثالث : لأن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع ، فكان أولهن أم سلمة سألته سترا معلما ، وسألته ميمونة حلة يمانية ، وسألته زينب ثوبا مخططا وهو البرد اليماني ، وسألته أم حبيبة ثوبا سحوليّا ، وسألته كل واحدة شيئا إلا عائشة . حكاه النقاش . والرابع : أن أزواجه - صلى اللّه عليه وسلم - اجتمعن يوما فقلن : نريد ما تريد النساء من الحلى فأنزل اللّه تعالى آية التخيير ، حكاه النقاش أيضا . وذلك أنه لما نصر اللّه تعالى رسوله وفتح عليه قريظة والنضير ، ظن أزواجه أنه اختص بنفائس اليهود ، وذخائرهم ، فقعدن حوله وقلن : يا رسول اللّه ، بنات كسرى وقيصر في الحلى والحلل ، ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق . وآلمن قلبه بمطالبتهن له بتوسعة الحال ، وأن يعاملن بما يعامل به الملوك والأكابر أزواجهم ، فأمره اللّه أن يتلو عليهن ما نزل في أمرهن لئلا يكون لأحد منهن عليه منة في الصبر على ما اختاره من خشونة العيش . فلما اخترنه وصبرن معه عوضهن اللّه على صبرهن بأمرين : أحدهما ، أن جعلهن أمهات المؤمنين تعظيما لحقهن وتأكيدا لحرمتهن ، وتفضيلهن على سائر النساء بقوله : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ « 1 » ، والثاني : أن حرم اللّه عليه طلاقهن والاستبدال بهن فقال تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ « 2 » . الآية . فكان تحريم طلاقهن مستداما ، وأما تحريم التزوج عليهن فنسخ ، قالت عائشة : ما مات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى أحل اللّه له النساء ، يعنى اللاتي حرمن عليه ، وقيل : الناسخ لتحريمهن قوله تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ « 3 » . الآية . وقال النووي في الروضة : لما خيرهن فاخترنه كافأهن على حسن صنيعهن بالجنة فقال : فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً « 4 » . انتهى .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 32 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 52 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 50 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 29 .