الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
317
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأذهب لأضغانهم ، وأطيب لنفوسهم . وقال الحسن : قد علم اللّه أن ما به إليهم حاجة ، ولكنه أراد أن يستن به من بعده . وحكى القاضي أبو يعلى ، في الذي أمر بالمشاورة فيه قولين : أحدهما : في أمر الدنيا خاصة ، والثاني : في الدين والدنيا وهو الأصح ، قاله المعافى بن زكريا في تفسيره . والحكمة في المشاورة في الدين التنبيه لهم على علل الأحكام ، وطريق الاجتهاد . وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : لما نزلت وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أما إن اللّه ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها اللّه رحمة لأمتي » « 1 » . وعند الترمذي الحكيم من حديث عائشة ، رفعته : « إن اللّه أمرني بمداراة الناس ، كما أمرني بإقامة الفرائض » « 2 » . * ومنها مصابرة العدو وإن كثر عددهم . * ومنها تغيير المنكر إذا رآه ، لكن قد يقال : كل مكلف تمكن من تغييره يلزمه ، فيقال : المراد أنه لا يسقط عنه - صلى اللّه عليه وسلم - بالخوف بخلاف غيره . * ومنها قضاء دين من مات مسلما معسرا ، روى مسلم حديث : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفى وعليه دين فعلى قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته » « 3 » . قال النووي : كان هذا القضاء واجبا عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقيل : تبرع منه ، والخلاف وجهان لأصحابنا وغيرهم ، قال : ومعنى الحديث : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم أو موته ، أنا وليه في الحالين ، فإن كان
--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 359 ) وعزاه لابن عدى والبيهقي في الشعب . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الحكيم الترمذي وابن عدي بسند فيه متروك ، قاله السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 358 ) . ( 3 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 2297 ) في الحوالة ، باب : من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ، ومسلم ( 1619 ) في الفرائض ، باب : من ترك مالا فلورثته ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .