الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
296
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن أبي هريرة قال : أمرني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن أدعو أهل الصفة ، فتتبعتهم حتى جمعتهم ، فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا ، وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع « 1 » . رواه ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم . وعن علي بن أبي طالب : جمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بنى عبد المطلب وكانوا أربعين ، منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق ، فصنع لهم مدا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا ، وبقي كما هو ، ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا ، وبقي كأنه لم يشرب منه ، رواه في الشفاء . ومن ذلك : إبراء ذوى العاهات ، وإحياء الموتى ، وكلامهم ، وكلام الصبيان وشهادتهم له - صلى اللّه عليه وسلم - بالنبوة . روى البيهقي في الدلائل : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - دعا رجلا إلى الإسلام ، فقال : لا أؤمن بك حتى تحيى لي ابنتي ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أرني قبرها » فأراه إياه ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا فلانة » ، فقالت : لبيك وسعديك . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أتحبين أن ترجعي إلى الدنيا ؟ » فقالت : لا واللّه يا رسول اللّه ، إني وجدت اللّه خيرا لي من أبوى ، ورأيت الآخرة خيرا لي من الدنيا . وروى الطبري عن عائشة أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - نزل الحجون كئيبا حزينا ، فأقام به ما شاء اللّه عز وجل ثم رجع مسرورا قال : « سألت ربي عز وجل فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها » . وكذا روى من حديث عائشة أيضا إحياء أبويه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى آمنا به ، أورده السهيلي وكذا الخطيب في السابق واللاحق ، لكن قال السهيلي : إن في إسناده مجاهيل ، وقال ابن كثير : إنه منكر جدّا ، وتقدم البحث في ذلك في أوائل المقصد الأول .
--> ( 1 ) رجاله ثقات : أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 6 / 315 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 315 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 308 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله ثقات .