الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
297
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن أنس أن شابا من الأنصار توفى وله أم عجوز عمياء ، فسجيناه وعزيناها ، فقالت : مات ابني ؟ قلنا : نعم ، قالت : اللهم إن كنت تعلم أنى هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعيننى على كل شدة فلا تحملن على هذه المصيبة ، فما برحنا أن كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا « 1 » . رواه ابن عدي وابن أبي الدنيا والبيهقي وأبو نعيم . وعن النعمان بن بشير قال : كان زيد بن خارجة من سروات الأنصار ، فبينما هو يمشى في طريق من طرق المدينة بين الظهر والعصر إذ خرّ فتوفى ، فأعلمت به الأنصار ، فأتوه فاحتملوه إلى بيته فسجوه كساء وبردين ، وفي البيت نساء من نساء الأنصار يبكين عليه ، ورجال من رجالهم ، فمكث على حاله حتى إذا كان بين المغرب والعشاء الآخرة سمعوا صوت قائل يقول : انصتوا انصتوا ، فنظروا فإذا الصوت من تحت الثياب ، فحسروا عن وجهه وصدره ، فإذا القائل يقول على لسانه : محمد رسول اللّه النبيّ الأمى خاتم النبيين ، لا نبي بعده ، كان ذلك في الكتاب الأول ، ثم قال : صدق صدق ، ثم قال : هذا رسول اللّه ، السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت . وعن سعيد بن المسيب أن رجلا من الأنصار توفى ، فلما كفن أتاه القوم يحملونه تكلم فقال : محمد رسول اللّه ، أخرجه أبو بكر بن الضحاك . وأخرج أبو نعيم : أن جابرا ذبح شاة وطبخها ، وثرد في الجفنة ، وأتى به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأكل القوم ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لهم : « كلوا ولا تكسروا عظاما » ثم إنه - صلى اللّه عليه وسلم - جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلام فإذا بالشاة قد قامت تنفض أذنيها ، كذا رواه واللّه أعلم ؟ ! . وعن معرض بن معيقيب اليماني قال : حججت حجة الوداع ، فدخلت دارا بمكة ، فرأيت فيها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ورأيت منه عجبا ، جاء رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد ، فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا غلام ، من أنا »
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 6 / 50 ) .