الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

282

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لا يلزم مثله في « من » إذا وقعت بمعنى « إلى » وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة . قاله في فتح الباري . وروى هذا الحديث أيضا عن أنس ، ابن شاهين ، ولفظه : قال كنت مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في غزوة تبوك ، فقال المسلمون : يا رسول اللّه ، عطشت دوابنا وإبلنا ، فقال : « هل من فضلة ماء » فجاء رجل في شن بشيء ، فقال : « هاتوا صحيفة » فصب الماء ثم وضع راحته في الماء ، قال : فرأيتها تخلل عيونا بين أصابعه ، قال : فسقينا إبلنا ودوابنا وتزودنا ، فقال : « اكتفيتم ؟ » فقالوا : نعم اكتفينا يا نبي اللّه ، فرفع يده فارتفع الماء « 1 » . وأخرج البيهقي عن أنس أيضا ، قال : خرج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير ، فأدخل يده فلم يسعه القدح ، فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه ، ثم قال للقوم : « هلموا إلى الشراب » قال أنس : بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعا « 2 » . وأما حديث جابر : ففي الصحيحين ، قال : عطش الناس يوم الحديبية ، وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بين يديه ركوة يتوضأ منها ، وجهش الناس نحوه ، فقال : « ما لكم ؟ » فقالوا يا رسول اللّه ما عندنا ماء نتوضأ به ولا نشربه إلا ما بين يديك ، فوضع يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، فشربنا وتوضأنا ، قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة « 3 » . وقوله : « يفور » ، أي يغلى ويظهر متدفقا . وفي رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه في حديث مسلم الطويل في ذكر غزوة بواط ، قال لي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا جابر ناد : الوضوء » وذكر الحديث بطوله ، وأنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شجب فأتى به النبيّ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3579 ) في المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، بنحوه . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 4 / 123 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3576 ) في المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام .