الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

283

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

- صلى اللّه عليه وسلم - فغمزه وتكلم بشيء لا أدرى ما هو ، وقال : « ناد بجفنة الركب » فأتيت بها فوضعتها بين يديه ، وذكر أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بسط يده في الجفنة وفرق أصابعه وصب عليه جابر ، فقال : « بسم اللّه » ، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ، ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا ، فقلت : هل بقي من أحد له حاجة ؟ فرفع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يده من الجفنة وهي ملأى « 1 » . وروى حديث جابر أيضا الإمام أحمد في مسنده بلفظ : اشتكى أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إليه العطش ، فدعا بعس فصب فيه شيئا من الماء ، فوضع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيه يده ، وقال : « استقوا » فاستقى الناس ، فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه « 2 » . وفي لفظ من حديث له أيضا : فوضع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كفه في الإناء ثم قال : « بسم اللّه » ثم قال : « أسبغوا الوضوء » قال جابر : فوالذي ابتلانى ببصرى ، لقد رأيت العيون ، عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه - صلى اللّه عليه وسلم - فما رفعها حتى توضئوا أجمعون « 3 » . ورواه أيضا عند البيهقي في الدلائل قال : كنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في سفر ، فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « فوضع يده في تور من ماء بين يديه ، قال : فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال : خذوا بسم اللّه » ، فشربنا ، فوسعنا وكفانا ، ولو كنا مائة ألف لكفانا ، قلت لجابر : كم كنتم ؟ قال : ألفا وخمسمائة « 4 » . وأخرجه ابن شاهين من حديث جابر أيضا ، وقال : أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، الحديث : وأخرجه أيضا - عن

--> ( 1 ) صحيح : والحديث عند مسلم ( 3013 ) في الزهد والرقائق ، باب : حديث جابر الطويل ، وقد تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 343 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 292 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 4 / 117 - 118 ) . ( 4 ) تقدم فيما قبله .