الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

262

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

كفه ، كما سبحان في كف أبى بكر ، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عثمان فسبحان في كفه ، كما سبحان في كف أبى بكر وعمر ، ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن « 1 » . وقال الحافظ ابن حجر : قد اشتهر على الألسنة تسبيح الحصى . ففي حديث أبي ذر قال : تناول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - سبع حصيات فسبحان في يده حتى سمعت لهن حنينا ، ثم وضعهن في يد أبى بكر فسبحان ، ثم وضعهن في يد عمر فسبحان ، ثم وضعهن في يد عثمان فسبحان « 2 » ، أخرجه البزار ، والطبراني في الأوسط . وفي رواية الطبراني : فسمع تسبيحهن من في الحلقة ، ثم دفعهن إلينا فلم يسبحان مع أحد منا ، قال البيهقي في « الدلائل » « 3 » : كذا رواه صالح بن أبي الأخضر - ولم يكن بالحافظ - عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمى عن أبي ذر . والمحفوظ ما رواه شعيب عن أبي حمزة عن الزهري قال : ذكر الوليد ابن سويد أن رجلا من بنى سليم كان كبير السن ، انتهى . وليس لحديث تسبيح الحصى إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها ، لكنه مشهور عند الناس . وما أحسن قول سيدي محمد وفا - رحمه اللّه تعالى - حيث قال : لسبحة ذاك الوجه قد سبح الحصا * ومن سح سحب الكف قد سبح الرعد وقال الآخر : يا حبذا لو لثمت كفا * قد سبحت وسطها الحصاء وقد أخرج البخاري من حديث ابن مسعود : كنا نأكل مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الطعام ، ونحن نسمع تسبيح الطعام « 4 » . وعن جعفر بن محمد عن أبيه

--> ( 1 ) ذكره ابن عساكر في « تهذيب تاريخ دمشق » ( 2 / 108 ) ، والقاضي عياض في « الشفاء » له ( 1 / 306 ) . ( 2 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 299 ) وقال : رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما ثقات ، وفي بعضهم ضعف . ( 3 ) ( 6 / 65 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3579 ) في المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام .