الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

263

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال : مرض النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فسبح « 1 » . رواه القاضي عياض في « الشفاء » ونقله عنه الحافظ أبو الفضل في فتح الباري . واعلم أن التسبيح من قبيل الألفاظ الدالة على معنى التنزيه . واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ ، فيكون في غير من قام به مجازا ، فالطعام والحصا والشجر ونحو ذلك ، كل منها متكلم باعتبار خلق الكلام فيها حقيقة ، وهذا من قبيل خرق العادة . وفي قوله : « ونحن نسمع تسبيحه » تصريح بكرامة الصحابة لسماع هذا التسبيح وفهمه وذلك ببركته - صلى اللّه عليه وسلم - . ومن ذلك تسليم الحجر عليه - صلى اللّه عليه وسلم - : خرج مسلم من حديث جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن » « 2 » . وقد اختلف في هذا الحجر ، فقيل : هو الحجر الأسود ، وقيل : حجر غيره بزقاق يعرف به بمكة ، والناس يتبركون بلمسه ، ويقولون : إنه هو الذي كان يسلم على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - متى اجتاز به . وقد ذكر الإمام أبو عبد اللّه ، محمد بن رشيد - بضم الراء - في رحلته مما ذكره في « شفاء الغرام » عن علم الدين أحمد بن أبي بكر بن خليل قال : أخبرني عمى سليمان قال : أخبرني محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف قال : أخبرني أبو حفص الميانشى قال : أخبرني كل من لقيته بمكة أن هذا الحجر - يعنى المذكور - هو الذي كلم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . وروى الترمذي والدارمي والحاكم وصححه ، عن علي بن أبي طالب قال : كنت أمشى مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بمكة فخرجنا في بعض نواحيها ، فما استقبله شجر ولا حجر إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه « 3 » . وعن عائشة

--> ( 1 ) لا أصل له : والحديث ذكره القاضي عياض في « الشفاء » ( 1 / 307 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2277 ) في الفضائل ، باب : فضل نسب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة . ( 3 ) إسناده ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3626 ) في المناقب ، باب : في آيات إثبات نبوة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والدارمي في « سننه » ( 21 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 677 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » .