الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

210

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

للرجل أن يلبس خاتمين من فضة في يديه أو في إحداهما ، لأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت به الرخصة ، ولم ترد إلا في خاتم واحد ، لكن ذكر الخوارزمي في الكافي أنه لا يجوز له أن يلبس زوجا في يد وفرادى في الأخرى ، فإن لبس في كل واحدة زوجا فقال الصيدلاني في الفتاوى لا يجوز . وقال الدارمي في الاستذكار يكره للرجل لبس فوق خاتمين ، فاقتصاره على الكراهة يدل على عدم الحرمة ، وإذا تقرر ذلك فالمسألة ذات خلاف ، والذي يظهر كلام المحب الطبري ، فإن تسامحنا اعتمدنا على ما أفتى به الصيدلاني . انتهى . ويجوز التختم في اليمين واليسار ، واختلف الناس في أفضلهما ، فقيل : اليسار ، وهو نص الإمام أحمد ، في رواية صالح قال : التختم في اليسار أحب إلى ، وهو مذهب الإمام مالك ، ويروى أنه كان يلبسه في يساره ، وكذلك الإمام الشافعي . وفي صحيح مسلم عن أنس قال : ( كان خاتم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في هذه وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى ) « 1 » . وفي سنن أبو داود ( عن ابن عمر أنه كان - صلى اللّه عليه وسلم - يتختم في يساره ) « 2 » وروى إسماعيل بن مسلم عن السليطى قال : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في ليلة قمراء ، وكأني أنظر إلى عكن بطنه ، وكأنها القباطي وإلى وبيص خاتمه في يساره . وإسماعيل هذا قال البخاري : تركه ابن المبارك ، وربما روى عنه . وقد ذكر بعض الحفاظ - كما أفاده الحافظ ابن رجب - أن التختم في اليسار مروى عن عامة الصحابة والتابعين . ورجحت طائفة التختم في اليمين ، وهو قول ابن عباس ، وعبد اللّه بن جعفر ، وروى حماد بن سلمة قال : رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه فسألته عن ذلك فقال : رأيت عبد اللّه بن جعفر يتختم في يمينه ، وقال : كان - صلى اللّه عليه وسلم -

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2095 ) في اللباس والزينة ، باب : في لبس الخاتم في الخنصر من اليد . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4227 ) في الخاتم ، باب : ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار ؟ ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 4899 ) .