الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
207
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الصحيحين : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال للذي خطب الواهبة نفسها : « اطلب ولو خاتما من حديد » « 1 » قال : ولو كان فيه كراهة لم يأذن فيه . وفي سنن أبي داود بإسناد جيد عن معيقيب الصحابي : كان خاتمه - صلى اللّه عليه وسلم - من حديد ملوى عليه فضة « 2 » . والمختار : أنه لا يكره لهذين الحديثين . وقال في شرح مسلم في الكلام على حديث المرأة الواهبة نفسها : وفي هذا الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد ، وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي ، ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهى عنه ضعيف . انتهى . ولعل تضعيف النووي للحديث إنما هو بالنسبة إلى مقاومة حديث سهل بن سعد في الصحيحين وغيرهما في قصة الواهبة نفسها لا مطلقا ، كيف وله في ذلك شواهد عدة ، إن لم ترقه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن . * وأما خاتم العقيق : فعن أنس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « تختموا بالعقيق ، واليمين أحق بالزينة » « 3 » وفي سنده مجهول ، وروى بلفظ تختموا بالعقيق فإنه ينفى الفقر . وروى يعقوب بن إبراهيم عن عائشة مرفوعا : « تختموا بالعقيق فإنه مبارك » « 4 » ويعقوب متروك . وروى أبو بكر بن شعيب عن فاطمة - رضى اللّه عنها - مرفوعا : « من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرا » « 5 » وهذا أيضا لا يثبت .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5029 ) في فضائل القرآن ، باب : خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، ومسلم ( 1425 ) في النكاح ، باب : الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد ، من حديث سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 4224 ) في الخاتم ، باب : ما جاء في خاتم الحديد ، والنسائي ( 8 / 175 ) في الزينة ، باب : لبس خاتم حديد ملوى عليه بفضة ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن النسائي » . ( 3 ) موضوع : أخرجه ابن عدي عن أنس ، كما في « ضعيف الجامع » ( 2411 ) . ( 4 ) موضوع : أخرجه العقيلي في الضعفاء ، وابن لآل في مكارم الأخلاق ، والحاكم في تاريخه ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ، والخطيب في التاريخ ، وابن عساكر ، والديلمي في مسند الفردوس عن عائشة ، كما في « ضعيف الجامع » ( 2410 ) . ( 5 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 154 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وعمرو بن الشريد لم يسمع من فاطمة ، وزهير بن عباد الرواسي وثقه أبو حاتم ، وبقية رجاله رجال الصحيح .