الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

18

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال ابن أبي هالة : أزج الحواجب - وفسر : بالمقوس الطويل الوافر الشعر - ثم قال : سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أي يمتلئ دما إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در . قاله في النهاية . وعن مقاتل بن حيان « 1 » قال : أوحى اللّه إلى عيسى - عليه الصلاة والسلام - : اسمع وأطع يا ابن الطاهرة البتول ، إني خلقتك من غير فحل ، فجعلتك آية للعالمين ، فإياي فاعبد ، وعلى فتوكل ، فسر لأهل سوران أنى أنا اللّه الحي القيوم ، الذي لا أزول ، صدقوا النبيّ الأمى ، صاحب الجمل والمدرعة والعمامة والنعلين والهراوة ، الجعد الرأس ، الصلت الجبين ، المقرون الحاجبين ، الأهدب الأشفار ، الأدعج العينين ، الأقنى الأنف ، الواضح الخدين ، الكث اللحية ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ ، وريح المسك ينفح منه ، كأن عنقه إبريق فضة الحديث . والأنجل : الواسع شق العينين . والقرن : بالتحريك : التقاء الحاجبين . وما وصفه به ابن أبي هالة مخالف لما في حديث مقاتل بن حيان وما في حديث أم معبد فإنها قالت : أزج أقرن ، أي مقرون الحاجبين ، قال ابن الأثير : والأول هو الصحيح في صفته ، يعنى : سوابغ في غير قرن . والقنى في الأنف : طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه . وقد وصفه - صلى اللّه عليه وسلم - غير واحد : بأنه عظيم الهامة ، أي الرأس ، كذا في حديث ابن أبي هالة المشهورة . وقال علي بن أبي طالب - في حديث رواه الترمذي وصححه والبيهقي - : ضخم الرأس . وكذا قال أنس في رواية البخاري . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - أيضا ضخم الكراديس ، وهي رؤوس العظام ، كما وصفه به على في حديث الترمذي . وقال أيضا في رواية للترمذي : جليل المشاش

--> ( 1 ) هو : مقاتل بن حيان النبطي ، أبو بسطام ، كان ممن عنى بعلم القرآن ، وواظب على الورع في السر والإعلان ، مات بكابل حيث هرب في أيام خروج أبى مسلم الخراساني وهو غير مقاتل بن سليمان المفسر ، حيث كان معاصرا له ، إلا أنه متروك الحديث . انظر « تذكرة الحفاظ » ( 1 / 174 ) .