الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

173

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال في فتح الباري : وفي الحمل نظر ، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار وغيرهم جواز ذلك مطلقا ، وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى ، فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه ، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى . انتهى . وقال ابن القيم : ويذكر عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه كان يجلس للأكل متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا - صلى اللّه عليه وسلم - للّه عز وجل وأدبا بين يديه . قال وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقها اللّه تعالى عليه . انتهى . وأخرج ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال : كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة مخافة أن تعظم بطونهم . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا وضع يده في الطعام يسمى اللّه تعالى « 1 » . وأما قول النووي في آداب الأكل من الأذكار : والأفضل أن يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإن قال : بسم اللّه كفاه وحصلت السنة . فقال في فتح الباري : لم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يحمد في آخره فيقول : « الحمد للّه حمدا كثيرا مباركا فيه غير مودع ولا مستغنى عنه ربنا » « 2 » رواه الترمذي . وقوله : « غير مودع » بفتح الدال الثقيلة - أي غير متروك . ولا مستغنى : بفتح النون . وربنا : بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو ربنا ؛ ويجوز النصب على المدح ، أو الاختصاص ، أو إضمار أعنى . وقال ابن الجوزي : بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء . وفي رواية : « الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين » « 3 » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أحمد في « المسند » ( 4 / 337 ) عن رجل خدم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ثمان سنين ، وله شاهد صحيح من أمره لغلام وسيأتي . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5458 و 5459 ) في الأطعمة ، باب : ما يقول إذا فرغ من طعامه ، من حديث أبي أمامة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 3850 ) في الأطعمة ، باب : ما يقول الرجل إذا طعم ، والترمذي ( 3457 ) في الدعوات ، باب : ما يقول إذا فرغ من الطعام ، وابن ماجة ( 3283 ) في -