الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
174
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن جبير المصري أنه حدثه رجل خدم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ثمان سنين له كان يسمع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قرب إليه طعام يقول : « بسم اللّه » ، فإذا فرغ قال : « اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت » « 1 » وسنده صحيح . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يحب التيامن من شأنه كله « 2 » ، وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا غلام سم اللّه وكل بيمينك وكل مما يليك » « 3 » . قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي : حمله أكثر الشافعية على الندب ، وبه جزم الغزالي ثم النووي . لكن نص الشافعي في الرسالة وفي موضع آخر من الأم على الوجوب ، كذا ذكر عنه الصيرفي في شرح الرسالة . ونقل البويطي في مختصره : أن الأكل من رأس الثريد ، والتعريس على الطريق ، والقران في التمر حرام . ومثل البيضاوي في منهاجه للندب بقوله : « كل مما يليك » وتعقبه الشيخ تاج الدين بن السبكي في شرحه : بأن الشافعي نص في غير هذا الموضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهى كان عاصيا آثما ، قال : وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب له سماه « كشف اللبس عن المسائل الخمس » ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب . قال شيخ الإسلام ابن حجر : بعد أن ذكر ذلك : ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ، ففي صحيح مسلم أن النبيّ
--> - الأطعمة ، باب : ما يقال إذا فرغ من الطعام ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 32 و 98 و 253 ) من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 4436 ) . ( 1 ) تقدم قريبا . ( 2 ) قلت : ورد ذلك في حديث أخرجه البخاري ( 426 ) في الصلاة ، باب : التيمن في دخول المسجد وغيره ، ومسلم ( 268 ) في الطهارة ، باب : التيمن في الطهور وغيره ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5376 ) في الأطعمة ، باب : التسمية على الطعام ، والأكل باليمين ، ومسلم ( 2022 ) في الأشربة ، باب : آداب الطعام والشراب وأحكامهما ، من حديث عمر بن أبي سلمة - رضى اللّه عنهما - .