الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
148
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقوله : ولا شاة سميطا : هو الذي أزيل شعره بالماء السخن وشوى بجلده ، وإنما يصنع ذلك في الصغير السن ، وهو من فعل المترفهين من وجهين : أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه ، وثانيهما : أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره . والسمط يفسده ، وقد جرى ابن بطال وابن الأثير على أن المسموط هو المشوى ، لكن الثاني ذكر أن أصله نزع صوفه بالماء الحار كما تقدم ، قال : وإنما يفعل ذلك في الغالب ليشوى . ولعله يعنى : أنه لم يرد السميط في مأكوله ، وإلا فإن لم يكن معهودا فلا تمدح . وعن أبي حازم أنه سأل سهلا : هل رأيتم في زمان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - النقى ؟ قال : لا ، فقلت : كنتم تنخلون الشعير ؟ قال : لا ، ولكن كنا ننفخه « 1 » . رواه البخاري . وفي رواية له : هل كانت لكم في عهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مناخل ؟ فقال : ما رأى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - منخلا من حين ابتعثه اللّه حتى قبضه اللّه « 2 » . قال شيخ الإسلام ابن حجر : أظنه احترز عما قبل البعثة ، لكونه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يسافر في تلك المدة إلى الشام تاجرا ، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم ، والخبز النقى عندهم كثير ، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه ، ولا ريب أنه رأى ذلك عندهم ، وأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ، ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها . انتهى . وقد تتبعت هل كانت أقراص خبزه صغارا أم كبارا ؟ فلم أجد في ذلك
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5410 ) في الأطعمة ، باب : النفخ في الشعير . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5413 ) في الأطعمة ، باب : ما كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه يأكلون .