الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

102

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - فيما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم المقدسي وهو ضعيف - عن جابر : « إن اللّه بعثني بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال » « 1 » ، وفي رواية مالك في الموطأ بلاغا : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 2 » . فجميع الأخلاق الحميدة كلها كانت فيه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإنه أدب بالقرآن ، كما قالت عائشة - رضى اللّه عنها - : ( كان خلقه القرآن ) « 3 » . قال بعض العارفين : وقد علم أن القرآن فيه المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به ، أي أقررناه في نصابه ، وأقررنا به من خلف حجابه ، وتقلدنا سيف الحجة به ولكن في قرابه . وما كونه مما تحصل مقلة * ولا حده مما تحس الأنامل وقال صاحب عوارف المعارف : ولا يبعد أن قول عائشة - رضى اللّه عنها - : ( كان خلقه القرآن ) فيه رمز غامض ، وإيماء خفى إلى الأخلاق الربانية ، فاحتشمت الحضرة الإلهية أن تقول : كان متخلقا بأخلاق اللّه تعالى فعبرت عن المعنى بقولها : ( كان خلقه القرآن ) استحياء من سبحات الجلال وسترا للحال بلطف المقال ، وهذا من وفور عقلها وكمال أدبها . انتهى . فكما أن معاني القرآن لا تتناهى فكذلك أوصافه الجميلة الدالة على خلقه العظيم لا تتناهى إذ في كل حالة من أحواله يتجدد له من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وما يفيضه اللّه تعالى عليه من معارفه وعلومه ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . فإذا التعرض لحصر جزئيات أخلاقه الحميدة تعرض لما ليس من مقدور الإنسان ، ولا من ممكنات عاداته . قال الحرالى - وهو كما في القاموس : بتشديد اللام ، نسبة إلى قبيلة

--> ( 1 ) إسناده ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 188 ) عن جابر وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه عمر بن إبراهيم القرشي ، وهو ضعيف . ( 2 ) ضعيف : أخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 / 904 ) بلاغا . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 746 ) في صلاة المسافرين ، باب : جامع صلاة الليل .