الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

103

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بالبربر ، واسمه : علي بن أحمد بن الحسين ، ذو التصانيف المشهورة - : ولما كان عرفان قلبه - صلى اللّه عليه وسلم - بربه عز وجل كما قال - عليه السّلام - : « بربى عرفت كل شيء » « 1 » كانت أخلاقه أعظم خلق ، فلذلك بعثه إلى الناس كلهم ، ولم يقصر رسالته على الإنس حتى عمت الجن ، ولم يقصرها على الثقلين حتى عمت جميع العالمين : فكل من كان اللّه ربه فمحمد رسوله ، وكما أن الربوبية تعم العالمين فالخلق المحمدي يشمل جميع العالمين . انتهى . وهذا مصير منه إلى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قد أرسل إلى الملائكة أيضا ، وسيأتي الكلام في ذلك مستوفى إن شاء اللّه تعالى وهو المستعان . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - مجبولا على الأخلاق الكريمة في أصل خلقته الزكية النقية ، لم يحصل له ذلك برياضة نفس ، بل بجود إلهي ، ولهذا لم تزل تشرق أنوار المعارف في قلبه حتى وصل إلى الغاية العليا والمقام الأسنى . وأصل هذه الخصال الحميدة ، والمواهب المجيدة ، كمال العقل ، لأن به تقتبس الفضائل وتجتنب الرذائل ، فالعقل لسان الروح وترجمان البصيرة ، والبصيرة للروح بمثابة القلب ، والعقل بمثابة اللسان ، قال بعضهم : لكل شيء جوهر ، وجوهر الإنسان العقل ، وجوهر العقل الصبر . وأما ما روى « أن اللّه لما خلق العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك ، فبك آخذ وبك أعطى » . فقال ابن تيمية وتبعه غيره : إنه كذب موضوع باتفاق . انتهى . وفي زوائد عبد اللّه ابن الإمام أحمد على « الزهد » لأبيه عن علي بن مسلم عن سيار بن حاتم - وهو ممن ضعفه غير واحد وكان جماعا للرقائق ، وقال القواريري : إنه لم يكن له عقل - قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري ، مرسلا : « لما خلق اللّه العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : ما خلقت خلقا أحب إلى منك ، بك آخذ وبك أعطى » . وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له ، وابن المحبر كذاب . قال الحافظ أبو الفضل بن حجر : والوارد في أول ما خلق اللّه ، حديث أول ما

--> ( 1 ) لم أقف على هذه العبارة .