الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

578

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الإيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتى الشهادة ، ولكن ربما كانوا يظنون الإيمان مقصور عليهما كما كان الأمر في صدر الإسلام . قال : ولهذا لم يعد الشهادتين في الأوامر « 1 » ، انتهى ملخصا من فتح الباري . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد بنى حنيفة « 2 » ، فيهم مسيلمة الكذاب ، فكان منزلهم في دار امرأة من الأنصار ، من بنى النجار ، فأتوا بمسيلمة إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهم يسترونه بالثياب ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جالس مع أصحابه ، في يده عسيب من سعف النخل ، فلما انتهى إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - - وهم يسترونه بالثياب - كلمه وسأله ، فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي ما أعطيتك » « 3 » . وذكر حديثه ابن إسحاق على غير ذلك فقال : حدثني شيخ من أهل اليمامة من بنى حنيفة : أن وفد بنى حنيفة أتوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وخلفوا مسيلمة في رحالهم ، فلما أسلموا ذكروا له مكانه ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا ، فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بما أمر به للقوم ، وقال لهم « إنه ليس بشركم مكانا » يعنى لحفظه صنيعة أصحابه ، ثم انصرفوا ، فلما قدموا اليمامة ارتد - عدو اللّه - وتنبأ وقال : إني أشركت في الأمر معه ، ثم جعل يسجع السجعات ، فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن : لقد أنعم اللّه على الحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى . وسجع اللعين على سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 4 » فقال : إنا أعطيناك

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 576 - 577 ) ، و « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 316 ) ، و « دلائل النبوة » للبيهقي ( 5 / 330 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 610 - 611 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3621 ) في المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، ومسلم ( 2273 ) في الرؤيا ، باب : رؤيا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 4 ) سورة الكوثر : 1 .