الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

577

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الهجرة ، وأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان قادرا على الحج في سنة ثمان ، وفي سنة تسع ، ولم يحج إلا في سنة عشر ، وسيأتي في حجه - صلى اللّه عليه وسلم - من مقصد عباداته مزيد لذلك إن شاء اللّه تعالى . فإن قلت كيف قال - صلى اللّه عليه وسلم - آمركم بأربع ، والمذكورات خمس ؟ قلت أجاب القاضي [ عياض ] « 1 » تبعا لابن بطال : بأن الأربع ، ما عدا أداء الخمس ، قال : وكأنه أراد إعلامهم بقواعد الإيمان وفروض الأعيان ، ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع لهم جهاد ، لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر ، ولم يقصد إلى ذكرها بعينها لأنها مسببة عن الجهاد ، ولم يكن الجهاد إذ ذاك فرض عين . قال : ولذلك لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض . وقال غيره : وقوله « وأن تعطوا » معطوف على قوله « بأربع » أي : آمركم بأربع وبأن تعطوا ، ويدل عليه العدول عن سياق الأربع والإتيان : بأن والفعل ، مع توجيه الخطاب إليهم . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : يحتمل أن يقال : إنه - صلى اللّه عليه وسلم - عد الصلاة والزكاة واحدة لأنها قرينتها في كتاب اللّه ، وتكون الرابعة أداء الخمس ، أو أنه لم يعد الخمس لأنه داخل في عموم إيتاء الزكاة والجامع بينهما : أنه إخراج مال معين . وقال البيضاوي : الظاهر أن الأمور الخمسة هنا تفسير للإيمان ، وهو أحد الأربعة الموعود بذكرها ، والثلاثة الأخرى حذفها الراوي اختصارا أو نسيانا . وتعقب بأنه وقع في صحيح البخاري أيضا في رواية : « آمركم بأربع : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وعقد واحدة » فدل على أن الشهادة إحدى الأربع . وقال القرطبي : قيل إن أول الأربع المأمور بها : إقام الصلاة ، وإنما ذكر الشهادتين تبركا ، وإلى هذا نحا الطيبي ، فقال عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبا لغرض جعلوا سياقه له ، وطرحوا ما عداه ، وهنا لم يكن الغرض في

--> ( 1 ) في الأصل عبد الوهاب ، والصواب ما أثبتناه نقلا عن « فتح الباري » للحافظ ابن حجر ( 1 / 133 ) المصدر المنقول منه .