الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

572

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لهم بحرب من حولهم من العرب ، وقد بايعوا وأسلموا ، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . فبعثوا عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، ومعه اثنان من الأحلاف : الحكم ابن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك ، وشرحبيل بن غيلان ، وثلاثة من بنى مالك : عثمان بن أبي العاص ، وأوس بن عوف ، ونمير بن خرشة ، فلما قدموا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ضرب لهم قبة في ناحية المسجد ، وكان خالد ابن سعيد بن العاصي هو الذي يمشى بينهم وبين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى أسلموا واكتتبوا كتابهم ، وكان خالد هو الذي كتبه ، وكان فيما سألوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يدع لهم الطاغية - وهي اللات - لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى عليهم - صلى اللّه عليه وسلم - إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها . وكانوا سألوه مع ذلك أن يعفيهم من الصلاة ، وأن لا يكسروا أوثانهم إلا بأيديهم ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « كسروا أوثانكم بأيديكم وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه » « 1 » فلما أسلموا وكتب لهم الكتاب أمّر عليهم عثمان بن أبي العاص وكان من أحدثهم سنّا ، لكنه كان من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن . فرجعوا إلى بلادهم ومعهم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدم الطاغية ، فلما دخل المغيرة عليها علاها يضربها بالمعول ، وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها ، وأخذ المغيرة بعد أن كسرها مالها وحلبها . وكان كتاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الذي كتب لهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى المؤمنين : إن عضاه وج وصيده حرام لا يعضد ، ومن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد ، وتنزع ثيابه ، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ النبيّ محمدا ، وإن هذا أمر النبيّ محمد رسول اللّه ، وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد اللّه ، فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول اللّه .

--> ( 1 ) انظر خبرهم في سنن أبي داود ( 3025 و 3026 ) في الخراج والإمارة والفيء ، باب : ما جاء في خبر الطائف .