الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
573
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
و « وج » : واد بالطائف . واختلف فيه : هل هو حرم يحرم صيده وقطع شجره ؟ فالجمهور : أنه ليس في البقاع حرم إلا حرم مكة والمدينة . وخالفهم أبو حنيفة في حرم المدينة . وقال الشافعي - في أحد قوليه - وج حرم ، يحرم صيده وشجره ، واحتج لهذا القول بحديثين : أحدهما : ما تقدم ، والثاني : حديث عروة بن الزبير عن أبيه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إن صيد وج وعضاهه حرم محرم للّه » « 1 » رواه الإمام أحمد وأبو داود . لكن في سماع عروة من أبيه نظر ، وإن كان قد رآه . وفي مغازى المعتمر بن سليمان التيمي عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الطائفي عن عمه عمرو بن أوس عن عثمان بن أبي العاص ، قال : استعملني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف ، وذلك أنى كنت قرأت سورة البقرة ، فقلت : يا رسول اللّه ، إن القرآن يتفلت منى ، فوضع يده على صدري وقال : « يا شيطان اخرج من صدر عثمان » « 2 » ، فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه . وفي صحيح مسلم ، عن عثمان بن أبي العاص ، قلت : يا رسول اللّه ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، فقال : « ذلك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ باللّه منه واتفل على يسارك ثلاثا » قال : ففعلت فأذهبه اللّه عنى « 3 » . وقدم وفد بنى عامر « 4 » عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ، قال ابن إسحاق : لما فرغ - صلى اللّه عليه وسلم -
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 2032 ) في المناسك ، باب : في مال الكعبة ، وأحمد في « مسنده » ( 1 / 165 ) بسند ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 2 ) قلت : في إسناده عبد اللّه بن عبد الرحمن ، قال عنه الحافظ في « التقريب » : صدوق يخطئ ويهم ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 9 / 3 ) وقال : رواه الطبراني وفيه عثمان بن بسر ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2203 ) في السلام ، باب : التعوذ من شيطان الوسوسة . ( 4 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 568 - 569 ) .