الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

571

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هادي البرية إذ تعفو وتنتصر فاعفو عفا اللّه عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر قال : فلما سمع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - هذا الشعر قال : « ما كان لي ولعبد المطلب فهو لكم » وقالت قريش : ما كان لنا فهو للّه ولرسوله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو للّه ولرسوله « 1 » . ومن بين الطبراني وزهير لا يعرف ، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة ، فهو حديث حسن ، وقد وهم من زعم أنه منقطع . وقد زاد الطبراني على ما أورده ابن إسحاق خمسة أبيات . وذكر الواقدي : أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتا ، فيهم أبو برقان السعدي ، فقال : يا رسول اللّه ، إن هذه لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا منّ اللّه عليك ، فقال : « قد استأنيت « 2 » بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون ، وقد قسمت السبي » « 3 » . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد ثقيف ، بعد قدومه - صلى اللّه عليه وسلم - من تبوك ، وكان من أمرهم أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما انصرف من الطائف قيل له : يا رسول اللّه ادع على ثقيف ، فقال : « اللهم اهد ثقيفا وائت بهم » « 4 » . ولما انصرف عنهم ، اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة ، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام ، فلما أشرف على علية له ، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه ، رموه بالنبل من كل وجه ، فأصابه سهم فقتله . ثم أقامت ثقيف بعد قتله أشهرا ، ثم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) استأنيت : انتظرت . ( 3 ) انظر « فتح الباري » ( 8 / 34 ) . ( 4 ) تقدم في غزوة الطائف .