الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

570

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فلما صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الهاجرة قاموا ، فتكلم خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم ، ثم قام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين فرغ ، فشفع لهم وحض المسلمين عليه ، وقال : « قد رددت الذي لبنى هاشم عليهم » « 1 » ، وفي رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : وأدركه وفد هوازن بالجعرانة ، وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنا أهل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك . فامنن علينا منّ اللّه عليك ، وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول اللّه ، إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، وأنت خير مكفول ثم أنشد : امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر الأبيات المشهورة الآتية - إن شاء اللّه تعالى - . وروينا في المعجم الصغير للطبراني من ثلاثياته ، عن زهير بن صرد الجشمي يقول : لما أسرنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم حنين - يوم هوازن - وذهب يفرق السبي والشاء أتيته فأنشأت أقول هذا الشعر : امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر امنن على بيضة قد عاقها قدر * مشتت شملها في دهرها غير أبقت لنا الدهر هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين تختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من مخضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتى وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحمت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر

--> ( 1 ) انظر « دلائل النبوة » للبيهقي ( 5 / 190 - 200 ) .