الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

569

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الفصل العاشر في ذكر من وفد عليه صلى اللّه عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه « 1 » قال النووي : الوفد ، الجماعة المختارة للتقدم في لقاء العظماء ، واحدهم : وافد ، انتهى . وقد كان ابتداء الوفود عليه بعد رجوعه - صلى اللّه عليه وسلم - من الجعرانة في آخر سنة ثمان وما بعدها ، وقال ابن إسحاق : بعد غزوة تبوك ، وقال ابن هشام : كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود . وقد سرد محمد بن سعد في الطبقات الوفود ، وتبعه الدمياطي في السيرة له ، وابن سيد الناس ، ومغلطاى ، والحافظ زين الدين العراقي . ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين . فقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد هوازن « 2 » ، كما ذكره البخاري وغيره ، وذكر موسى بن عقبة في المغازي : أن رسول اللّه لما انصرف من الطائف في شوال إلى الجعرانة وفيها السبي - يعنى سبى هوازن - قدمت عليه وفود هوازن مسلمين ، فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا ، ثم كلموه فقالوا : يا رسول اللّه ، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات ، فقال : « سأطلب لكم ، وقد وقعت المقاسم ، فأي الأمرين أحب إليكم ، السبي أم المال » قالوا : يا رسول اللّه ، خيرتنا بين الحسب والمال ، فالحسب أحب إلينا ، ولا نتكلم في شاة ولا بعير ، فقال : « أما الذي لبنى هاشم فهو لكم ، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم » .

--> ( 1 ) انظر « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 595 - 687 ) . ( 2 ) انظره في « صحيح البخاري » ( 4319 ) في المغازي ، باب : قول اللّه تعالى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية ، من حديث مروان والمسور بن مخرمة - رضى اللّه عنهما - .