الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
520
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وذكر ابن حبان والملاء من حديث ابن عباس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد » . وعن جابر بن عبد اللّه سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول « ليكونن في ولده - يعنى العباس - ملوك يكونون أمراء أمتي ، يعز اللّه بهم الدين » « 1 » قال الحافظ أبو الحسن الدّارقطني : هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر ، خرجه الأصفهاني . وتوفى العباس - رضى اللّه عنه - في خلافة عثمان - رضى اللّه عنه - قبل مقتله بسنتين بالمدينة ، يوم الجمعة لاثنتي عشرة - وقيل لأربع عشرة - خلت من رجب ، وقيل من رمضان سنة اثنتين وقيل ثلاث وثلاثين ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وقيل سبع وثمانين سنة ، أدرك منها في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ودفن بالبقيع ، ودخل قبره ابنه عبد اللّه . وكان عظيما جليلا ، وكان يسمى ترجمان القرآن ، وهو أبو الخلفاء . ويروى أن أمه أم الفضل لما وضعته أتت به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، وقال : « اذهبي بأبى الخلفاء » « 2 » رواه ابن حبان وغيره . وقد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا في زمن المأمون ستمائة ألف . واستبعد واللّه أعلم . وكان العباس أصغر أعمامه - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يسلم منهم إلا هو وحمزة . وأسنهم الحارث . وأما عماته - صلى اللّه عليه وسلم - بنات عبد المطلب بن هاشم ، فجملتهن ست : عاتكة ، وأميمة ، والبيضاء وهي أم حكيم ، وبرة ، وصفية ، وأروى ، ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلاف .
--> ( 1 ) موضوع : انظر « العلل المتناهية » لابن الجوزي ( 1 / 288 ) . ( 2 ) أخرجه الخطيب عن ابن عباس عن أمه أم الفضل كما في « كنز العمال » ( 33432 و 33587 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 187 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه أحمد بن راشد الهلالي ، وقد اتهم بهذا الحديث .